لبيب بيضون
719
موسوعة كربلاء
ويمكن اختصار ذلك كله بالقول المشهور ( كل إناء ينضح بما فيه ) . وسوف أسوق القصة التالية كمثال بليغ على ما جرى . 875 - رؤيا الشيخ نصر اللّه ، وأبيات الشاعر الحيص بيص : ( الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ، ص 196 ط 2 ) حكى الشيخ نصر اللّه بن يحيى مشارف الصاغة ، وكان من الثقات الخيرين ، قال : رأيت علي بن أبي طالب عليه السّلام في المنام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، تقولون يوم فتح مكة : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن » ، ثم يتمّ [ على ] ولدك الحسين عليه السّلام يوم كربلاء منهم ما تمّ ؟ ! . فقال لي عليه السّلام : أما سمعت أبيات ابن الصيفي التميمي في هذا المعنى ؟ . فقلت : لا . فقال : اذهب إليه واسمعها ! . فاستيقظت من نومي مفكرا . ثم إني ذهبت إلى دار ابن الصيفي [ وهو الحيص بيص الشاعر ، الملقب بشهاب الدين ] ، فطرقت عليه الباب ، فخرج علي . فقصصت عليه الرؤيا ، ( فشهق ) وأجهش بالبكاء ، وحلف بالله إن كان سمعها مني أحد ، وإن أكن نظمتها إلا في ليلتي هذه . ثم أنشد : ملكنا فكان العفو منا سجيّة * فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحلّلتم قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح 876 - لا مقارنة بين الإمام الحسين عليه السّلام والطاغية يزيد : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 16 ) يقول السيد عبد الرزاق المقرّم رحمه اللّه : فابن ميسون عصارة تلكم المنكرات ، فمتى كان يصلح لشيء من الملك ، فضلا عن الخلافة الإلهية ، وفي الأمة ريحانة الرسول وسيد شباب أهل الجنة ؛ أبوه من قام الدين بجهاده ، وأمه سيدة نساء العالمين ، وهو الخامس من أصحاب الكساء ، وهو عديل القرآن في ( حديث الثقلين ) . يتفجّر العلم من جوانبه ، ويزدهي الخلق العظيم معه أينما توجّه ، وعبق النبوة بين أعطافه ، وألق الإمامة في أسارير وجهه . . ثم أترى أن معاوية كالإمام ، أم أبا سفيان كالنبي ، أم هند آكلة الأكباد كأم المؤمنين خديجة ، أم ميسون كفاطمة سيدة نساء العالمين ، أم أمية كهاشم ؟ أم خلاعة الجاهلية